مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

على هامش المشروع الجديد للأمة 2

المقاطرة نيوز | على هامش المشروع الجديد للأمة 2

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

افتتح مشرف الحوار الحلقة بتقرير صحفي مهلهل ، ضعيف البنية ، ركيك النسج ، مختل المعنى ، لايختلف في شيء عن حال الأمة ، بعد ذلك أذن لأحد المتحاورين الإدلاء بدلوه ، فتحدث عن المعاناة التي تمر بها بلده ، وكيف أصبحت ترزح في الشقاء ، بعد أن كانت ترفل في النعيم ، وكيف رحلت عنها السعادة ، بعد أن أقامت على كاهلها الشقاوة ، وكيف تخلى عنها الأقرباء ، بعد أن حاربها الأصدقاء ، وتسابق عليها الأعداء ، مع أن هذا المحاور يعد واحدا من أولئك الذين صنعوا تلك المعاناة لذلك البلد المكلوم …
وهنا استوقفه المشرف ، وأذن للمحاور الآخر أن يقول رأيه في تلك الأقوال ، لكنه لم يشرع في الأمر إلا بعد أن تحسس رأسه جيدا ، وأصلح هيئته ، وتأكد من أنه على مايرام ، بدأ الحديث قائلا : اسمح لي أخي المحاور أن أقول لكم : إنكم أغبياء ، وفي نظر الشرع سفهاء ، وإلا كان بإمكانكم أن تفيدوا من حكمة الحاكم الجديد لعاصمة الفتوحات ودهائه ، وهنا يقاطعه المشرف بالقول : معذرة دكتور ، ماذا فعل الحاكم الجديد لعاصمة الفتوحات وما الذي وصل إليه ؟ أجاب : لقد أسقط الشعار ، وغير المسار ، وتخلى عن مزايدة الأحرار ، وقدم الولاء والطاعة للأشرار ، ومن بيدهم القوة القاهرة والقرار ، وبذلك أضحت أموره طيبة …
في هذه الأثناء يستوقفه المشرف ، ثم يلتفت إلى المحاور الأول : بعد أن استحسن القول وعقب بقوله : إن قول الدكتور يعد في سياق القول السديد ، ويعود على صاحبه بالأمر المفيد ، فلماذا لا تفيدون فعلا من منهج الحاكم الجديد لعاصمة الفتوحات ؟ وقبل أن يجيب المحاور الأول ، يقول المشرف : صحيح إن في ذلك عصيان للرب ، وتفريط في الأرض والعرض ، وتخل عن القيم الحميدة التي توارثناها ، فضلا عن أن ذلك العدو ليس له عهد ، ولايحترم اتفاقيات ، ولا يؤمن بمبادئ السلام العادلة ، ولايقيم وزنا للأخلاق الفاضلة ، إنه ينظر إلينا نظرة السيد المتجبر المتكبر إلى عبده ، بل يرى أننا إنما خلقنا لعبادته ، وتنفيذ أوامره ، والقبول بطاعته ، ولكن مادام في الأمر مايعود عليكم بإصلاح البلاد والعباد فلماذا لاتقدمون التنازلات وترضخون للإملاءات ؟ يقول المحاور الأول : لقد قدمنا الكثير والكثير ، وقبلنا بالفتات والقليل ، ومع ذلك كله لم يرض عنا الكفيل ، وهنا يخرج المحاور الآخر عن هدوئه ، ويقول بصوت مرتفع : أولم تقبلوا ذات يوم أن تكونوا عبيدا للعبيد مقابل أن ينتصروا لكم من خصمكم العنيد ؟ أنتم أغبياء وقاصرون في علوم السياسة ، وستبقون تراوحون في مكانكم حتى تدوس الشعوب المتمدنة على رقابكم ، وتنتزع منكم أقواتكم ، واعلم أيها المحاور الغبي أن هذا هو المشروع الجديد للأمة شاء من شاء وأبى من أبى … في هذه الأثناء يدخل الجميع في هرج ومرج ويتوقف الحوار …


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading